الشيخ باقر شريف القرشي
142
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
من البيت لم يتغير عن موضعه فيتعجب من ذلك ويقول للربيع : - ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ ! . - يا أمير المؤمنين : ما ذاك بثوب ، وإنما هو موسى بن جعفر ، له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال . فبهر هارون وانطلق يبدي إعجابه . - اما إن هذا من رهبان بني هاشم ! ! والتفت إليه الربيع بعد ما سمع منه اعترافه بزهد الامام وعزوفه عن الدنيا طالبا أن يطلق سراحه ولا يضيق عليه قائلا : - يا أمير المؤمنين : ما لك قد ضيقت عليه في الحبس ! ! ؟ فأجابه هارون بما انطوت عليه نفسه من عدم الرحمة والرأفة قائلا : « هيهات : لا بد من ذلك ! . » « 1 » . إن هارون يعلم مآثر الامام وزهده ، ولكن حرصه على الدنيا وحبه للملك هو الذي أعماه لأن يضيق على الامام ، وسنوضح ذلك بمزيد من البيان عند التعرض لما لاقاه الامام منه من الخطوب الهائلة والمحن السود . وروت شقيقة السندي بن شاهك - حينما سجن الامام في بيت أخيها - عن عبادة الامام فقالت : « إنه إذا صلى العتمة حمد اللّه ومجده ودعاه إلى أن يزول الليل ، ثم
--> وأراك تفعل ما تقول وبعضهم مذق الحديث يقول ما لا يفعل فقال المنصور للربيع : هل أوصلت إلى الرجل ما أمرنا له به ، فقال له : تأخر عنه لعلة فقال : عجله له مضاعفا ، وهذا الطف تعريض من الفتى وأحسن فهم من المنصور ، توفي الربيع سنة 170 ه - جاء ذلك في وفيات الأعيان : ( ج 1 ص 231 - 233 ) ط بولاق . ( 1 ) البحار : ( ج 11 ص 298 ) .